![]() |
قال الإمامُ الجزريُّ –رحمه الله- مُبيِّنًا الوجه الثَّالث، فقال: وأما المقصود بهذه السَّبعة؛ فقد اختلف العلماءُ في ذلك مع إجماعهم على أنَّه ليس المقصودُ أن يكون الحرفُ الواحد يُقرأ على سبعة أوجهٍ؛ إذ لا يُوجد ذلك إلا في كلماتٍ يسيرة، نحو: "أفٍّ" و"جبريل" و"أرجِه" و"هيهات" و"هيت". وهذه الكلمات التي ذكرها العلامة ابن الجزري لا تُقرأ بسبعة أوجهٍ أيضًا؛ حيث إنَّ كلمة "أفٍّ" تُقرأ "أفَّ" و"أفِّ" "أفٍّ"، وكلمة "جبريل" فيها أربعُ قراءات صحيحة: "جِبْرِيل" و"جَبْرِيل" و"جَبْرَئيل" و"جَبْرَئِل". أما "أرجه" ففيها ستُّ قراءات: "أرجِهْ" بإسكان الهاء، و"أرْجِهِ" بعدم الإشباع في الهاء و"أرجهِ". هذه ثلاث قراءات على عدم الهمزة، وفيها مع الهمز ثلاث قراءات: "أرجئهُ" و"أرجئهُ" و"أرجئهِ"، وأما "هيت"؛ ففيها "هيتَ" و"هئتَ" و"هئتُ". |
![]() |
وعلى أنه لا يجوز أن يكونَ المرادُ هؤلاء السبعة القراء المشهورين؛ وإن كان يظنُّه بعض العوامِّ، لأنَّ هؤلاء السبعة لم يكون خُلقوا ولا وُجدوا عند نزول الحديث، وأوَّل من جمع قراءاتهم أبو بكر بن مجاهد في أثناء المائة الرَّابعة. |
![]() |
ثم قال -رحمه الله-: وأكثرُ العلماء على أنَّها لغاتٌ ثم اختلفوا في تعيينها؛ فقال أبو عُبيد: قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم واليمن. وقال غيرُه: خمس لغات في أكناف هوازن: سعد وثقيف، وكنانة، وهذيل وقريش، ولغتان على جميع ألسنة العرب. وقال أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد الهروي: يعني على سبع لغاتٍ من لغات العرب. أي: أنَّها متفرِّقة في القرآن؛ فبعضُه بلغة قريش، وبعضُه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن. |
![]() |
ثم قال العلامة ابنُ الجزريِّ: قلت: وهذه الأقوال مدخولةٌ؛ فإنَّ عمر بن الخطاب، وهشام بن حكيم اختلفا في قراءة "سورة الفرقان" كما ثبت في الصَّحيح، وكلاهما قُرشيَّان من لغةٍ واحدة وقبيلةٍ واحدة. |
![]() |
وقال بعضهم: المراد بها: معاني الأحكام كالحلال والحرام، والمحكم والمتشابه، والأمثال، والإنشاء، والإخبار. وقيل: الناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، والمجمل والمبين والمفسر, وقيل: الأمر والنهي، والطلب والدعاء, والخبر والاستخبار والزَّجر، وقيل: الوعد والوعيد، والمطلق والمقيد، والتَّفسير والإعراب والتأويل. |
![]() |
ثم قال -رحمه الله-: قلت: وهذه الأقوالُ غيرُ صحيحة؛ فإنَّ الصَّحابة الذين اختلفوا وترافعوا إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كما ثبت في حديث عُمر وهشام، وأُبَيٍّ وابن مسعود وعمرو بن العاص وغيرهم، لم يختلفوا في تفسيره ولا أحكامه؛ وإنَّما اختلفوا في قراءة حروفه. |